من الطبيعي أن تشعر بالتعب: فهم الإرهاق المرتبط بالسكري في الشرق الأوسط
:quality(90)/)
بالنسبة لملايين الأشخاص الذين يعيشون مع السكري، أصبحت القوة جزءًا من طبيعتهم اليومية. كل وجبة، وكل قراءة، وكل قرار صغير خلال اليوم يتطلب انضباطًا هادئًا. لكن خلف هذا الانضباط غالبًا ما يكمن أمر نادرًا ما يُتحدث عنه: الإرهاق. ليس ذلك النوع الذي يزول بالراحة، بل تعب عاطفي عميق يتراكم ببطء مع مرور الوقت. هذا هو إرهاق السكري، وهو أكثر شيوعًا مما نتصور.
في روش، نرى أن العيش مع السكري في المملكة العربية السعودية والكويت لا يقتصر على إدارة مستوى الجلوكوز فقط، بل هو إدارة للحياة نفسها. فخلف كل رقم يظهر على جهاز قياس السكر يوجد إنسان يوازن بين الصحة والعمل والأسرة والمشاعر، وغالبًا دون مساحة للتوقف أو التنفس.
العبء الذي لا تراه
إرهاق السكري هو أكثر من مجرد توتر. إنه استنزاف عاطفي وجسدي يحدث عندما تصبح الإدارة الذاتية المستمرة أمرًا مُرهقًا. ووفقًا لمنظمة Diabetes UK، فإن إرهاق السكري غالبًا ما يصاحبه شعور بالذنب والإحباط والانفصال عن روتين الرعاية. يبدأ الناس بالتعب من المتابعة الدائمة واليقظة المستمرة والخوف من ارتكاب خطأ.
في منطقة يُحتفى فيها بالصمود ويُعد الاعتماد على النفس جزءًا من الحياة اليومية، قد يبدو الاعتراف بالإرهاق أمرًا غير مريح. لكن فهم الإرهاق ليس ضعفًا؛ بل هو الخطوة الأولى نحو التوازن.
تكشف استطلاعات روش لعام 2025 حول السكري والصحة العاطفية عن هذا العبء الخفي. إذ يقول اثنان من كل ثلاثة أشخاص مصابين بالسكري في السعودية إن المرض يؤثر بشكل كبير على صحتهم العاطفية. وفي الكويت، يشارك سبعة من كل عشرة الشعور نفسه. وأفاد ما يقرب من 58% في السعودية وثلاثة من كل خمسة في الكويت بوجود عبء ذهني مستمر مرتبط بإدارة الجلوكوز. وقال أكثر من النصف إنهم غالبًا ما يشعرون بالعزلة الاجتماعية أو القلق بشأن مستقبلهم.
هذه الأرقام ليست مجرد بيانات طبية، بل هي قصص لأشخاص يحاولون مواصلة حياتهم وهم يحملون ضغطًا عاطفيًا بصمت، ضغطًا نادرًا ما يُعترف بثقله.
لماذا تهم الصحة النفسية في رعاية السكري
يؤكد العلم ما يشعر به الكثيرون. فعندما يتراكم التوتر، يفرز الجسم هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، والتي ترفع مستويات السكر في الدم. وتوضح عيادة كليفلاند أن ذلك يخلق حلقة مفرغة؛ حيث يرفع التوتر مستوى الجلوكوز، ويزيد ارتفاع الجلوكوز من التوتر مرة أخرى.
وهناك جانب آخر غالبًا ما يمر دون ملاحظة: الضيق النفسي المرتبط بالسكري. تصفه الجمعية الأمريكية للسكري بأنه الضغط العاطفي الناتج عن المتطلبات اليومية للعيش مع السكري؛ مثل فحص السكر، وحساب الكربوهيدرات، وتعديل الجرعات، والتفكير المستمر بالمستقبل. وهو ليس علامة ضعف، بل استجابة إنسانية طبيعية لليقظة المستمرة.
لهذا السبب، لا تنفصل الصحة العاطفية عن رعاية السكري؛ بل هي جزء أساسي منها. وتشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن التوتر العاطفي طويل الأمد يمكن أن يؤثر على التزام الأشخاص بالأدوية والنظام الغذائي وممارسة الرياضة. وعندما يظهر الإرهاق أو الضيق، قد تبدو حتى المهام البسيطة، مثل فحص السكر قبل العشاء، مستحيلة.
في منطقتنا، ما تزال الصحة النفسية موضوعًا مسكوتًا عنه. تتحدث العائلات عن مستويات السكر، لكن نادرًا ما تتحدث عن الوحدة أو التعب المصاحبين لها. هذا الصمت قد يجعل الناس يعتقدون أن إرهاقهم فشل شخصي، بدلًا من كونه استجابة طبيعية لجهد مستمر.
:quality(90)/)
الجانب الإنساني للأرقام
في السعودية والكويت، وصف المشاركون في الاستطلاعات نوعًا هادئًا من الضغط يتسلل بين كل نتيجة فحص وخطة وجبات. شارك الكثيرون مشاعر الانسحاب الاجتماعي أو الذنب عندما تتقلب القراءات. قالت معلمة في جدة إنها تتجنب العزائم الاجتماعية لأنها “لا تريد أن تشرح” فحوصات السكر الخاصة بها، بينما تحدث أب في الكويت عن “الشعور بالذنب عندما لا تطيع الأرقام”.
تعكس هذه التجارب نتائج عالمية. فوفقًا للاتحاد الدولي للسكري (IDF) وأبحاث نُشرت في مجلة Diabetes Care حول “الضيق النفسي المرتبط بالسكري لدى البالغين المصابين بالسكري من النوع الثاني”، يعيش أكثر من 589 مليون بالغ حول العالم مع السكري، ويعاني ما يصل إلى نصفهم من ضيق عاطفي مرتبط بالمرض. وغالبًا لا يبدو هذا الضيق دراميًا؛ أحيانًا يكون مجرد صمت عند السؤال: كيف حالك؟
كسر الصمت
تشكل الثقافة الطريقة التي نُعبّر بها عن مشاعرنا. ففي العديد من بيوت الشرق الأوسط، تُعبّر القوة عن نفسها من خلال التحمل. يُعلَّم الناس الاستمرار في المضي قدمًا حتى عندما يشعرون بالاستنزاف. لكن التغيير الحقيقي يبدأ عندما نعترف بأن الصحة النفسية جزء من الصحة الجسدية.
خلال شهر رمضان، ومع تغيّر الروتين وازدياد الانضباط، بدأ المزيد من الناس يتحدثون بصراحة عن صحتهم العاطفية. وتشجع البرامج المجتمعية والمثقفون الصحيون على الحوار حول إدارة السكري أثناء الصيام، محولين التحديات الفردية إلى تجارب مشتركة.
الدعم لا يتطلب دائمًا علاجًا نفسيًا أو أدوية. أحيانًا يبدأ بالتعاطف. سؤال صديق أو قريب: “كيف تشعر حيال إدارة السكري هذه الأيام؟” قد يُحدث فرقًا كبيرًا. وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن الدعم الاجتماعي يمكن أن يحسن الاستقرار العاطفي والتحكم في مستويات السكر معًا.
إعادة تعلم التعاطف مع الذات
إدارة السكري لا تعني الكمال، بل تعني الاستمرارية والرعاية والرحمة. يوصي خبراء Diabetes UK بالنظر إلى قراءات السكر على أنها معلومات، لا أحكامًا. هذا التغيير البسيط يساعد الناس على رؤية الأنماط بدلًا من الفشل.
نشجع كل من يعيش مع السكري على اتخاذ خطوات لطيفة نحو العناية العاطفية:
بناء روتين ثابت: مواعيد منتظمة للوجبات والفحوصات تخفف القلق.
التوقف بوعي: فترات قصيرة أو تمارين تنفس تهدئ هرمونات التوتر.
الحركة من أجل صحتك النفسية: النشاط الخفيف يفرز الإندورفين ويحسن المزاج.
التواصل مع الآخرين: مشاركة التحديات تجعلها طبيعية ومفهومة.
الاحتفال بالتقدم: كل أسبوع مستقر، وكل عادة جديدة، وكل قراءة أفضل لها قيمتها.
:quality(90)/)
حيث يلتقي التعاطف بالابتكار
في روش، نؤمن بأن الرعاية الحقيقية تتجاوز الأرقام. مبادرة جسدي أُنشئت لدمج الرفاه العاطفي والجسدي في حوار واحد. فعندما يشعر الناس بالدعم، تتحسن نتائجهم الصحية.
تساعد التكنولوجيا من خلال المراقبة المستمرة للجلوكوز، والتتبع الرقمي، والأجهزة المتصلة، لكن التعاطف هو ما يحوّل البيانات إلى فهم. ومعًا، يبنيان جسرًا بين العلم والإنسانية.
عندما نتحدث بصدق عن الإرهاق والتعب العاطفي، يبدأ الشفاء ليس جسديًا فقط، بل نفسيًا واجتماعيًا أيضًا. إن الشجاعة في كسر الصمت تجعل الرعاية الصحية أكثر إنسانية.
القوة الهادئة لكل يوم
بالنسبة لملايين الأشخاص في السعودية والكويت وما حولهما، فإن العيش مع السكري هو فعل صمود هادئ. إنه الاستيقاظ كل صباح للفحص والتخطيط والاستمرار، حتى عندما يبدو الأمر ثقيلًا. تلك هي القوة.
الاعتراف بالتعب العاطفي لا يُنقص هذه القوة، بل يكرمها. ويذكرنا بأنه من المقبول أن نشعر بالتعب، ومن المقبول أن نطلب المساعدة، ومن المقبول ألا نكون بخير طوال الوقت.
العناية بنفسك، بكل معانيها، هي جزء مما يعنيه أن تعيش حياة كاملة مع السكري.
تعرّف على المزيد حول الرفاه العاطفي والجسدي في رعاية السكري من خلال الدليل الذكي من روش، وانضم إلى مجتمع جسدي لمشاركة قصتك. قد تساعد تجربتك شخصًا آخر على استعادة قوته
References
Diabetes UK. “Diabetes Burnout.” 2024. Available at: https://www.diabetes.org.uk/guide-to-diabetes/emotions/diabetes-burnout
Roche 2025 Survey: “Diabetes and Emotional Well-Being – Saudi Arabia.” Available at: here
Roche 2025 Survey: “Diabetes and Emotional Well-Being – Kuwait.” Available at: here
Roche 2025 Survey: “Diabetes and Emotional Well-Being – Global.” Available at: https://idf.org/news/diabetes-hidden-burden/
Harvard Medical School. “How Stress Affects Blood Sugar.” 2024. Available at: https://www.health.harvard.edu/diseases-and-conditions/the-case-for-watching-your-blood-sugar
Cleveland Clinic. “Stress and Diabetes.” 2024. Available at: https://health.clevelandclinic.org/stress-and-diabetes
American Diabetes Association. Available at: https://professional.diabetes.org/sites/default/files/media/ada_mental_health_workbook_chapter_3.pdf
American Psychological Association (APA). “Stress and Health: The 2024 Report.” Available at: https://www.apa.org/pubs/reports/stress-in-america/2024/2024-stress-in-america-full-report.pdf
International Diabetes Federation (IDF). “IDF Diabetes Atlas, 11th Edition 2025.” Available at: https://diabetesatlas.org/resources/idf-diabetes-atlas-2025/
Fisher, L., Polonsky, W. H., et al. “Diabetes Distress Among Adults With Type 2 Diabetes: Prevalence and Determinants.” Diabetes Care Journal, 2024. Available at: https://doi.org/10.4103/abr.abr_328_24
Centers for Disease Control and Prevention (CDC). “Diabetes and Mental Health.” 2024. Available at: https://www.cdc.gov/diabetes/living-with/mental-health.html
:quality(90)/)

:quality(90)/)